السيد حسن الحسيني الشيرازي

25

موسوعة الكلمة

والحامل لرسالة اللّه سبحانه هو النبي المنبىء عنه والرسول المبلغ إلى الناس ، ويثبت بذلك أن بعث الأنبياء عليهم السّلام واجب في حكمته تعالى حفظا للنظام المتوقف على التقنين الكامل . وذاك التقنين المثالي والذي لا يهمل أي جانب من الجوانب الروحية والمادية للإنسان متعسرة جدا على البشر ، لأن مهمة التقنين شاقة لا يقوم بها إلّا من اجتمعت فيه عدة شروط أهمها : معرفته الكاملة بالإنسان ، وعدم انتفاعه من القانون الذي يضعه ، وأن يبني قانونه على صرح الإيمان ، إلى غير ذلك . وهذا كله متعذر على بني البشر فيلزم على خالقهم واجب الوجود جلّت قدرته لقاعدة اللطف أن يبين لهم الطريق ، وكتاب اللّه الحكيم هو خير دستور عمل للبشر ، وخير دليل على ذلك ، قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 1 » . وربما يمكن القول بأن غاية الرسالات كلها هي رفع الإنسان من المكان الذي نزل فيه إلى المكان الذي نزل منه . دلائل النبوة ولكي يعرف صدق دعوة أي نبي وصدق نبوته يجب أن يتميز بعدة عوامل هي : 1 : مطابقته للعقل : أي يجب أن لا يأتي أو يقرر ما يخالف العقل

--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 25 .